سكَّان اللامكان
- آمال نوار
- May 20, 2019
- 1 min read
آمال نوّار
العربي الجديد| 20 مارس 2019

هم العالقون بين مستحيلين بأجنحتهم الوَرَق وعُيُونهم الصحراوية. هم كنّاسو الحدود بأقدامِهم الذَّهَب في حقول الانتظار. هم المنحدرون من نَسْلِ الرُّمّان فوق الأسلاكِ الشائكة والجدران المُفتَرِسَة. هم المُنَجِّمون الأبرياء، الغافلون عن لِحَى الغاباتِ الطويلة لظلالهم، وعن عَيْنِ الأرض المُسْوَدَّة بأَمَلِهم.
هم سكّانُ اللامكان؛ أشباهنا في المشي حول بحيرة، وأشقاؤنا في الاقتلاع ونَبْشِ قُبُورِ الماء. هم المُزَنَّرون بالغُبار، المرتجلِون تَرْحَالهم كلما باغتهم جبلٌ في سَكِينة الضَّيَاع. هم الواقفون هناك على ضَفَّة الحَيْرَة، وأمامَهم نهرٌ عظيمٌ من معاصر اللامبالاة النقيّة. هم المطمئنون على النهايات، المنتصرون والمنهزمون في آن، لأنّهم عراةٌ يلمسون الليلَ؛ فتسطعُ نظراتُهم كيَأسِ الضِّبَاع. هم الذين يتقاسمون أقدارَهم بهنَاءَةِ العُشْب والحصى، وينحدرون مع الصُّخور في ملحمة السُّقُوط النارية؛ يئِنُّون أو يزأَرون ولا يرفعهم صدى. هم العارفون بأنّ لصُراخهم ليلًا لا يَسَعُه الأبد. تمتدُّ حرائقُهم على طول الطَّريق وليس في سيماهِم حَطَب. هم الهادئون بكلِّ حُطامِهم، وأجسادُهم مُكدَّسة كما لو من حُبٍّ مُنكَسِر. هم الدافئة عيونهم في الصَّبْرِ، الناتئة قلوبهم في العَراء. هم الذين نسوا أسماءَهم لفرط ما صدَّقوا كتابَ الرَّمْل. هم الذين عادوا فكَذَّبوا الماءَ والشمس، ثم أخيرًا أَرْسُوا نِعَالهَم في ذاكرةِ هذا الحِبْر.
Comments