top of page

البحيرة

  • Writer: آمال نوار
    آمال نوار
  • May 20, 2019
  • 1 min read

Updated: Jul 14, 2019

آمال نوّار

العربي الجديد| 20 مارس 2019



بحيرةٌ خضراء لا تشبهُ أَلَمِي، تُعانقُها أشجارٌ مُرتعشة ولا تَقْلِبُ فيًّ حجراً. ينامُ زَنْبَقُها داخلي كتمساح، كأملٍ اصطناعي في صوتي المريض. وحدَها الظِّلال تسحرُني، تجذبُني من عتمتي وتبسطُني كعَيْنِ بحّارٍ قديم. وحدَه الهواءُ يشبهُ مِزاجي الخفيّ آنَ أغرقُ في الصخر. أَظْلِمْ يا قلب الماء كي أشتهيكَ، كي تتعرَّى عينايَ أمامكَ وتنثرَ هشاشتي وردتهَا في الريح. أَظْلِمي يا بحيرة من بريقِ اللانهايات، فكم من عُصُور العَجْزِ تطمسين في كلِّ وَمْضَة! أَيّتها الكبرياءُ المائيةُ الطوباوية اُنْظُرِي إلى الأسفل؛ إلى منطقِ العِظَامِ الباردة، بسببِ خطأٍ في النَّحْو، أحزنُ، بينما أنتِ مجبولةٌ بعُبَّادِ الأوهام وترقصينَ بخَلاخِيل سُوءِ فَهْمِهم. أنتِ يا قطرةَ ماءٍ في عَيْنِي؛ لا أكثر، جئتُكِ أبحثُ عن ظِلِّي، أنا النَّارُ الصغيرةُ بين مصائب لَذَّاتِكِ. ليس في ذِهْنِي سمكة ولا ريشة منْ بَجَعِكِ، أَترنَّحُ بوَحْشِ الوَحْشَةِ الكاسِر وأَحلمُ بأشياءَ ضئيلةٍ، وبلا اسم. جئتُكِ بفعلِ الرياحِ والأمواجِ وما هو أدهى، مأخوذةً بمظهركِ اللإنساني، أَسألُكِ أنْ تلفظي صمتي من العَظْم حتّى يطفو عشبُه على وجهكِ، أنْ تصقلي مخيّلةَ أعماقِكِ حتّى تعكسَ شَعْرةَ الألم تحت جِلْدي، ولا مانعَ لديَّ أنْ تُدْمِيكِ الشمسُ بعد قليل؛ ستمنحُكِ لَحْمًا بَشَرِيًّا، وسينشقُّ فَمُكِ الأخضرُ عن قسوةٍ ما؛ فلا تمكثين في رخاوة "كيتش" يسيلُ له لعابُ الأموات، وقد تمتدُّ شَعْرَةُ قرابةٍ بيننا، وربما نتفاهمُ على نقطةِ ضَوْء؛ فتداعبُ عَيْنَايَ عُشْبَ كائناتٍ مُتراقصةٍ مثلكِ، فلا تزيدُني وَحْدَةً.

Comments


 جميع الحقوق محفوظة © 2018 لآمال نوّار ولأصحاب المواد المنشورة، وفي حال الاقتباس، يُرجى الإشارة إلى المدونة كمصدر 

©2018 by آمال نوّار. Proudly created with Wix.com

bottom of page