top of page

الحُبُّ الصُّعْلُوك

  • Writer: آمال نوار
    آمال نوار
  • Jan 20, 2019
  • 1 min read

آمال نوار

العربي الجديد - ١٩ يناير ٢٠١٩


عن الحُبِّ - أَجَل - بين سُمُومِ الكَوْن، سأتكلّم، عن شرارةٍ تصهلُ في عُيُونِنَا، تحت المطر، عن الخِّفةِ والرِّقة تكتسحان عَجْزَنا ونحنُ نَبْتَلُّ بالشيءِ السماويّ حتّى لتَصْغُرَ أحجامُنا وتعودَ إلى ظلالها، عن اللامتناهي الذي يسكنُني حين يتدفقُ الماءُ بشهوتِه على الرُّخَام، ويُوقظُ الوَثَنَ المريض. للحظةٍ، أنا إنسانُ العُصُورِ الجميلة، للحظةٍ، أنا والماءُ ميتافيزيقيا الحُّب، أتدفقُ بشكلي الهُلاميّ مُمْعِنةً في لُبِّ البَرْد، وفي نيرانٍ تعزلُ الحُلْمَ عن الجِلْد.

أيّها الاحتقار الكونيّ لآدميتي الرخوة، أيّتها الأُعجوبة الآليّة بضميرها الكهربائي، أيّها الانتقام الظَّلاميّ من الوَرْد، بغُبار الوجود النَتِن؛ أنا مُتوحّشة في الحُّب كتنّينٍ من عُشْب، كسفينةٍ عَمياءَ من حُطامِ غَريق، المطرُ يُخرِّبُ عَيْنَيَّ؛ فأراني فُقَّاعةً وسعَ الأرض وقلبي مَنفوش الرِّيش، وهذا الدِّبْقُ؛ صَمْغُ كِياني المُتَشَجِّر، لا يُخجِلُني. طويلًا هَدْهَدَني الدَّهاءُ كرضيعٍ فوق ثَغْرِ هاوية ولم يفلَحْ، إنّه قدري الطَّائش أنْ أظلَّ أشبه نفسي في زمنِ كائناتِ البلاستيك الخُرافية، إنّه المطرُ يُلمِّعُ نُقْصاني حين تستوحِشُ نظرتي.

الحُّبُ يتصاعدُ مني الآن بجوهره الأصفى، وبعبقريتِهِ المُؤلمة، أَقرأُهُ بشهوةِ البَرِّ والبحر وأضربُ به صخورَ اللإنسانية، الحُّبُ الصُّعْلُوكُ، تحت المطر يمشي بِقَدَمَيَّ الآن نحو المِرّيخ، الحُّبُ التعجيزي بعُنْفِه الطُوبَاويّ لا يأبهُ بأنّ ليس لي حبيب.




Commenti


 جميع الحقوق محفوظة © 2018 لآمال نوّار ولأصحاب المواد المنشورة، وفي حال الاقتباس، يُرجى الإشارة إلى المدونة كمصدر 

©2018 by آمال نوّار. Proudly created with Wix.com

bottom of page